عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
28
خلاصة المفاخر في مناقب الشيخ عبد القادر ( تتمة روح الرياحين )
ولي من أتمّ الرؤيتين إشارة * تنزّه عن رأي الحلول عقيدتي وفي الذكر ذكر اللبس ليس بمنكر * ولم أعد عن حكمي كتاب وسنة قلت : فكذب واللّه وافترى من نسب القول بالحلول والاتحاد إلى الشيخ محيي الدين والشيخ عمر بن الفارض رضي اللّه تعالى عنهما ، وهذه نصوصهما تكذّب هذا المفتري ، واللّه أعلم . قال الفاضل المحقق ابن حجر في « شرح الهمزية » : واعلم أن من الكفر الصريح ما حكي عن بعض الكراميّة : أن الولي غير النبي قد يبلغ درجة النبوة . وعن بعض المتصوفة الجهلة : إن الولاية فوق رتبة النبوة ، وإن الولي قد يبلغ حالة يسقط عنه فيها التكليف . قال الحجة الغزالي : وقتل الواحد من هؤلاء خير من قتل مائة كافر ؛ لأن ضرر أولئك أشدّ في الدين ، وليس من أولئك العالمان العارفان المحققان الوليان الكبيران المحيوي ابن العربي ، والسراج ابن الفارض وأتباعهما بحقّ خلافا لمن زلّ فيهم قدمه ، وطغى قلمه إلا أن يكون أراد بما قاله الذبّ عن اعتقاد ظواهر عباراتهم المتبادرة عند من لا يحيط باصطلاحهم انتهى . قال الشيخ عبد الغني الشامي رحمه اللّه تعالى : وأما قول الشيخ الأكبر أنه تعالى أوجد الأشياء وهو عينها فهو مبنيّ عنده على اصطلاحه في معرفة الأشياء ومعرفة الحق سبحانه وتعالى ؛ فإن الأشياء كلها عنده مجرّد تقديرات وتصويرات قائمة به تعالى الذي هو مقدّرها ومصوّرها لا مبنيّ ذلك على اصطلاح غيره من أن الأشياء كلها أعراض وأجسام مستقلة بنفسها في الوجود لها الاستناد العقلي إلى الحق تعالى بالإيجاد ؛ فإن الوجود في اصطلاح الشيخ الأكبر واحد ، وهو : الوجود الحقيقي للّه تعالى حقيقة ولغيره بطريق المجاز الذي هو استعمال الشيء في غير ما هو له ، فالأشياء كلها عنده يقال لها : موجودات بطريق المجاز ، والوجود المنسوب إليها نسبة مجازية عدم محض ، وإنما الوجود الحقيقي الذي هو مستعمل فيما هو له إنما هو وجود اللّه تعالى ، واصطلاحه هو الذي جاءت به نصوص الكتاب والسنّة ، قال اللّه سبحانه وتعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ [ القصص : 88 ] أي : ذاته .